عبد الرسول غفار

172

شبهة الغلو عند الشيعة

اللهم إني بريء من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم إني أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحق اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا ، اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإياك نعبد وإياك نستعين ، اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين ، اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصلح الإلهية إلا لك ، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهين لقولهم من بريتك . اللهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، اللهم من زعم إنا أرباب فنحن منه براء ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى ابن مريم عليه السّلام من النصارى ، اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون ، فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يدعون ولا تدع على الأرض منهم ديارا ، إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا « 1 » . العبارات المنضودة في كلام الإمام سلام اللّه عليه كلّها صريحة ناطقة بعبوديتهم للّه سبحانه وأن حولهم وقوتهم باللّه ومن اللّه . ثم براءته عليه السّلام ممن غالى فيهم أو جعلهم يخلقون أو يرزقون . . . ثم أكّد عليه السّلام مقام الربوبيّة والتي لا يستحقها إلا اللّه جلّ ثناؤه وعلا مقامه . . . أقول لا بد أن لا يتوهم القارئ عندما يطلع على الأخبار التي فيها معاجز أهل البيت عليهم السّلام كإحياء الميت على أيديهم وأمثاله . . . فقد أشرنا في ذلك أنه من باب الكرامة أو المعجزة أوّلا . ثم إنه تجري تلك المعاجز والمناقب لإظهار مكانتهم عند اللّه ، وقد شرّفهم سبحانه وأكرمهم باستجابة دعواتهم ثانيا . وثالثا : إن الذي يجري على أيديهم ليس من محض قدرتهم أو إرادتهم بل إنما هو بإشاءة اللّه ، فما شاء اللّه يشاءون . . فهم الفاعلون الحقيقيون ، سواء كان إحياء أو إماتة ، لكن كل ذلك بإذن اللّه وحوله وقوته وإرادته وإقداره ، لا أنهم مستقلون في ذلك بحيث لم يستمدوا قدرتهم من اللّه تعالى وهو لا يتمكن من ردعهم ومنعهم .

--> ( 1 ) البحار 25 / 343 .